“شكون حنا، واش بغينا”
إن التأكيد على أهمية الحاجة إلى انتقال اقتصادي على المستوى العالمي، يسود فيه التكافؤ بين دول الجنوب والشمال ونبذ كل أشكال عولمة البؤس والحرمان، وكذا التفكير في خلق أدوات جديدة متصلة بأسس الدفاع عن الكرامة والوجود الإنسانيين ومتجهة نحو الفعل. ليست أطاك ترفا فكريا لمناضلين معزولين، بل إفرازا لنضالات جماهيرية جبارة (إضراب دجنبر 1995 بفرنسا، تحركات ضد المؤسسات المالية الدولية..)؛ كانت من بين المحددات التي ساهمت في بناء جمعية أطاك بفرنسا في يونيو 1997، سميت “جمعية تضريب المضاربات المالية لمساعدة المواطن”. منذ تأسيسها طرحت البدائل الممكنة التي تخدم مصالح المقهورين، آخذة من المحاججة الفكرية والتواجد الميداني، السبل الكفيلة لمواجهة الهجوم النيوليبرالي. على هذا الأساس عبرت أطاك عن قدرتها في بلورة هذه البدائل وتعبئة الجماهير ضد المؤسسات القرار الدولية (بنك وصندوق ومنظمة). كما انخرطت في جميع التعبئات الجماهيرية والعالمية ضد الحروب والحملات الدولية للإلغاء ديون العالم الثالث. ليس المغرب بمنأى عن هجومات العولمة الليبرالية (مديونية ثقيلة، برامج التقويم الهيكلي، بطالة جماهيرية، تفكيك الخدمات الخدمات العمومية والاجتماعية وخوصصتها…)، قامت ضدها مجموعة من النضالات (معطلين، تحركات القرويين، نضالات عمالية، نضالات سكان المدن ضد تفويت الخدمات العمومية). في هذا السياق تم تأسيس أطاك المغرب في يوليوز 2001، لتكون رافدا من روافد الممانعة الجماهيرية، وإغناء لثقافة النضال (تحليل الهجوم النيوليبرالي، وبلورة البدائل…). محليا لم يرتبط تأسيس لجنة تحضيرية لأطاك كلميم ونواحيها، بشغف المناضلين المحليين بتجربة أطاك الفتية. فكما على المستوى العالمي والوطني، ارتبط هذا التأسيس بمجموعة من النضالات الجماهيرية بالمدينة، انخرط فيها هؤلاء المناضلين بقناعات مناهضة للعولمة تستحضر تجربة أطاك حتى قبل تأسيسنا للجنة التحضيرية. انخرطنا في نضالات المعطلين والتلاميذ، وتحركات السكان من أجل تخفيض تسعيرة الربط بشبكة واد الحار. ولم نؤل جهدا للتضامن مع ضحايا القمع البوليسي بمدينة كلميم، وكذلك التضامن مع النضالات الجهوية منها (طاطا، إيفني، مستي، رأ س أمليل) والوطنية (بوعرفة، الانخراط في الحملة الوطنية لمناهضة الأسعار..). على هذا الأساس وقع اختيارنا على جمعية أطاك دون غيرها من الجمعيات، لما تفتحه من سبل التثقيف والنضال المباشر، يلخصه شعارها “جمعية التثقيف الشعبي المتجه نحو الفعل”. إن انخراطنا في هذه النضالات لم يغنينا عن محاولة الرد على الهجوم الإيديولوجي المصاحب للهجوم النيوليبرالي، منظمين ورشات وندوات تعريفية بأطاك وبالنضالات العالمية والوطنية ضد العولمة والحروب. يأتي العدد الأول من نشرة “قف/ STOP” تتويجا لهذا العمل الميداني المتواضع الذي قام به مناضلو اللجنة التحضيرية لكلميم والنواحي، منطلقين من الواقع اليومي لجماهير المنطقة: الهجومات التي تلحقها من طرف الدولة (التهميش والحكرة، نزع أراض فقراء الفلاحين، قمع النضالات…). “قف” فعل أمر وجهناه لمن يمسكون بزمام الأمور المغرب والمتواطئين معهم “الذين في الأعلى”، عارفين منذ البدء أن تنفيذ أمر الوقوف مرتبط بنضالاتنا “نحن الذين في أسفل” من أجل:
- وقف الهجوم متعدد الأوجه: خوصصة، تفكيك القطاع العام، التخلي عن الخدمات العمومية والاجتماعية، كل هذا لأداء ديون لم نستفد منها.
- وقف النزيف الإنساني بالمغرب: ظهور الأمراض المرتبطة بالفقر، البطالة الجماهيرية والأمراض الاجتماعية المرتبطة بها (الحريك، المخدرات، الجريمة المنظمة..)…
رجاؤنا أن نكون صوتا رافضا إلى جانب كل الأصوات التي ترفض زج المغرب في جحيم الليبرالية والحروب، نريد أن نكون لبنة في جدار المغرب الآخر الممكن، والذي سيكون بدوره لبنة في بناء العالم الآخر الممكن.
عن هيئة تحرير نشرة قف التي تصدرها أطاك كلميم
